علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

510

شرح جمل الزجاجي

وما بقي من المقصور والممدود فلا يدرك إلّا أن النحويين ذكروا منه ما يكثر دوره في الكلام ، وهو ينقسم ثلاثة أقسام . قسم لا يجوز فيه إلّا المد أو القصر ، وقسم يمدّ ويقصر بمعنيين ، وقسم يمد ويقصر بمعنى . فالذي يمدّ ويقصر بمعنيين : " الفتى " ، إذا أردت به واحد الفتيان كان مقصورا ، وإن أردت به معنى الفتوّة كان ممدودا . و " السنا " مقصور إذا أردت به الضوء أو النبات المعلوم ، وإن أردت به الشرف فهو ممدود . و " الحيا " إذا أردت به المطر ، فهو مقصور ، وإن أردت به فرج الناقة أو الاستحياء ، كان ممدودا . و " النسا " إذا أردت به العرق الذي يكون في الفخذ ويجري إلى الساق ، كان مقصورا ، وإذا أردت به التأخير ، كان ممدودا . قال عليه السّلام : " من سرّه النساء في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه " . و " اللّوى " إذا أردت به الرمل كان مقصورا ، وإن أردت به الراية كان ممدودا ، وعليه قوله [ من الطويل ] : فجاءت به سبط العظام كأنّما * عمامته بين الرجال لواء " 1 " والذي يمدّ ويقصر بمعنى : " الحمى " المكان المحمى يمدّ ويقصر ، و " الهيجاء " : الحرب تمدّ وتقصر ، قال الشاعر [ من الطويل ] : أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح " 2 " فقصر . وقال الآخر [ من الطويل ] : " 684 " - إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحّاك سيف مهنّد

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 225 . ( 2 ) تقدم بالرقم 165 . ( 684 ) - التخريج : البيت لجرير في ذيل الأمالي ص 140 ؛ وليس في ديوانه ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 581 ؛ وسمط اللآلي ص 899 ؛ وشرح الأشموني 1 / 224 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 374 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 900 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 407 ، 667 ؛ وشرح المفصل 2 / 51 ؛ ولسان العرب 1 / 312 ( حسب ) ، 2 / 395 ( هيج ) ، 15 / 66 ( عصا ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 84 . -